المقاربة الجيوسياسية الجديدة للدبلوماسية المغربية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

يشهد العالم في التاريخ الآني تحولات سريعة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، مما يفرض  على دول القارة السمراء التحرك وبشكل فعال من أجل إيجاد موطئ قدم لها على المستوى الدولي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار التطور الهائل الذي تعرفه القارة على المستوى الاقتصادي. فدول القارة لا تعوزها الإمكانيات بقدر ما تحتاج إلى الوسائل والأدوات دليلنا في ذلك أنها أصبحت ثاني وجهة جغرافية ديناميكية بعد آسيا الصاعدة، وبالمقابل وعلى المستوى الأمني أصبحت مرتعا للعديد من الحركات التي أصبحت تهدد أمن واستقرار العديد من دول القارة. والمغرب كبلد إفريقي بموقعه الاستراتيجي الهام وبإمكانياته المتطورة وبتراكماته التاريخية العديدة مع دول القارة، أصبح ملزما بتفعيل هذه العلاقات وتسجيل حضور متميز في علاقاته الدولية فيما يتعلق بقضايا دول إفريقيا جنوب الصحراء. ولعل التحركات الدبلوماسية والأمنية الجديدة التي أصبح يضطلع بها المغرب على المستوى الإفريقي تعكس هذا التوجه الجديد في علاقاته الخارجية.

إن إعلان المغرب في عهده الجديد عن تقوية علاقات جنوب-جنوب كان مناسبة سانحة لاستثمار إمكانياته وخبرته بإفريقيا جنوب الصحراء، سواء على المستوى الثنائي أو المؤسساتي أو عبر إشراك القطاع الخاص. ومن خلال المعطيات الرقمية التي أوردتها “مديرية الدراسات والتوقعات(DEPF/ماي 2010)”، نسجل أن حوالي 51% من الاستثمارات المباشرة المغربية اتجاه الخارج كانت في اتجاه إفريقيا جنوب الصحراء ما بين 2003/2013، ومن جهة أخرى سجلت المبادلات التجارية المغربية مع دول المنطقة تطورا مهما خلال نفس الفترة حيث قاربت7% ، تمثل صادرات تجارة المغرب منها 2,6% وهي نسبة ضعيفة مقارنة مع الإمكانيات، نظرا لاستمرار العديد من المعوقات المختلفة التي تحد من تطور هذه العلاقات بين الطرفين.

فالمغرب مطالب اليوم بتسخير كل إمكانياته من أجل استثمار الإمكانيات الهائلة للسوق الإفريقية، إذ على الرغم من التطور الكبير الذي عرفته الاستثمارات الخارجية المغربية المباشرة في السنوات العشر الأخيرة، والتي مكنته من أن يصبح ثاني بلد إفريقي مستثمر في القارة بعد دولة جنوب إفريقيا، غير أن قيمة الاستثمارات المغربية بالقارة لازالت بعيدة كل البعد عن قيمة استثمارات الدول المتنافسة على الأسواق الإفريقية، وفي مقدمتها الصين التي أصبحت الشريك الاقتصادي الأول للقارة متقدمة على أكبر القوى الاقتصادية الأوربية والولايات المتحدة بعد سنة 2009. هذا الوضع يفرض على المغرب بدل مجهودات مضاعفة والاستفادة من كل الفرص المتاحة لإيجاد موطئ قدم له بالقارة، إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، وتفادي كل ما من شأنه أن يقلص أو يحد من حضوره الفعال بالقارة.

سياسة المغرب الإفريقية: من القطيعة الى الانفتاح

اشترك ليصلك جديد الأفارقة

   إن السياسة الجديدة والديناميكية المتجددة للمغرب على المستوى الإفريقي تفرض علينا الوقوف مليا عند هذا التحرك المغربي الكبير على الواجهة الإفريقية، ومن أجل تفسير وفهم هذه العودة إلى الحضيرة الإفريقية يتوجب علينا الرجوع قليلا إلى فترة مهمة من تاريخ العلاقات المغربية الإفريقية، فترة شكلت منعطفا خطيرا في تاريخ هذه العلاقات، فمن المعلوم أن المغرب ومنذ حصوله على الاستقلال كان من بين رهاناته تحقيق الوحدة الترابية، هذا الرهان الوطني هو الذي وجه بشكل كبير علاقات المغرب بمجاله الإفريقي، ومن أجل تفادي الإسهاب والتطويل في الحديث عن العلاقات المغربية الإفريقية سوف نقف عند سنة 1984، هذه المرحلة شكلت نقطة مفصلية في علاقات المغرب الإفريقية. ففي سنة 1984م انسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية أثناء القمة الإفريقية التي دارت أطوارها بأديس أبابا في الفترة الممتدة من 12 إلى 15 نونبر، لأسباب تتعلق بتكريس اللاشرعية عندما تم قبول «جبهة البوليساريو «  كعضو في منظمة الوحدة الإفريقية بصفة رسمية على أساس تلقيه الدعوة من طرف الأمين العام الإداري للمنظمة. ويبدو أن خدش العلاقات المغربية الإفريقية تم أثناء الدورة الثامنة والثلاثين لانعقاد اجتماع مجلس وزراء المنظمة في أديس أبابا بتاريخ 23 فبراير من سنة 1982، والذي كان الهدف من ورائه البث في مجموعة من القضايا ذات الطبيعة الإدارية وبالخصوص البث في ميزانية المنظمة، ليفاجأ الجميع بحضور وفد عن الجمهورية الوهمية، واستنادا إلى الميثاق التأسيسي لمنظمة الوحدة الإفريقية نصت المادة 28 منه على «إنه بإمكان أي دولة إفريقية مستقلة وذات سيادة وفي أي وقت إعلام الأمين العام بنيتها في الانضمام إلى هذا الميثاق«([1]). كما حددت الفقرة الثانية من الميثاق الإجراءات العملية لقبول دولة عضو بالمنظمة([2])، ومن المعلوم أن المغرب أثناء تأسيس المنظمة كان من بين الدول الإفريقية التي رفضت الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار الغربي، ذلك أن الاستعمار الأجنبي وخاصة الفرنسي كان قد اقتطع أجزاء من التراب المغربي بشكل غامض وضمها للتراب الجزائري، ومن تم بات من الضروري على المغرب الوقوف ضد القرارات المجحفة التي اتخذها بعض القادة الأفارقة كونها ستضر بمصالحه وبوحدته الترابية، فكان التساؤل المطروح من طرف الرباط: هل “الجمهورية الصحراوية” تتوفر على الشروط الضرورية التي تحددها المادة الرابعة كدولة مستقلة وذات سيادة؟([3]).

  فالشروط التي حددها ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية من أجل قبول دولة عضوا بالمنظمة طرحت إشكالا كبيرا للدول التي اعترفت بالجمهورية المزعومة كونها لا تتوفر على الشروط الضرورية كدولة، ففي نظر القانون الدولي أيضا، من شروط الدولة أن يكون لها سلطة داخلية على أراضيها وسكانها، كما يجب أن تكون مستقلة عن كل سلطة سياسية خارجية([4])، وبناء على ذلك فإن الجمهورية الوهمية لا تتوفر على الشروط الموضوعية كي تكون دولة مستقلة وذات سيادة. وعلى هذا الأساس التاريخي والقانوني احتج المغرب على قرار الانضمام منسحبا من المنظمة التي ساهم بشكل فعال في تأسيسها والانضمام إليها منذ سنة 1963م، خاتما مسيرته الإفريقية بخطبة وداع جاء فيها على لسان “الحسن الثاني” لقمة أديس أبابا:  »في انتظار أن يتغلب جانب الحكمة والتعقل فإننا ندعوكم إلى أن المغرب إفريقي بانتمائه وسيبقى كذلك وسنظل نحن المغاربة جميعا في خدمة إفريقيا، وستدركون أن المغرب العضو المؤسس للوحدة الافريقية لا يمكن أن يعمل على إقبار هذه الوحدة ([5]) «.

     وعلى الرغم من قرار الانسحاب الذي اتخذه المغرب كرد فعل على تصرف الكاتب العام للمنظمة “إديم كودجو”Edem Kodjo)) الذي وافق على انضمام الجمهورية الوهمية، لم ينكر المغرب انتماؤه الإفريقي كما ظلت قضايا القارة ووحدتها حاضرة في وعي ووجدان الساسة المغاربة، ومهما كانت المبررات الموضوعية التي دفعت المغرب إلى شغل منصب “الكرسي الفارغ” فإن هذا القرار أفقد المغرب الشيء الكثير من حضوره بالقارة، ليس فقط من الناحية السياسية ولكن من النواحي الاقتصادية والثقافية فاتحا المجال أمام أعداء الوحدة الترابية لتأليب الرأي العام الإفريقي ضد المطالب المغربية، طبعا باستثناء الدول الافريقية ذات العلاقات التاريخية التقليدية مع المغرب، مستغلين في ذلك ضعف اقتصاديات هذه الدول والإمكانات المالية الهائلة لعائدات البترول والغاز([6]).

 والمغرب اليوم في حاجة ماسة وملحة لبلورة سياسة واضحة واستراتيجية شاملة تمكنه من استغلال الإمكانات والفرص التي تتيحها القارة السمراء، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الأمني، خاصة إذا إخذنا بعين الاعتبار احتدام الصراع والمنافسة بين العديد من دول أوربا الغربية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبداية التسلل الآسيوي حول مقدرات القارة، والسياسة الخارجية المغربية اليوم لم يعد لها مجال للتراجع أو التريث، حتى تجد موطئ قدم لها بدول إفريقيا جنوب الصحراء. هو رهان صعب وعسير في ظل هذا الزخم الكبير من التطورات السريعة التي تشهدها القارة السمراء، والمغرب لا تعوزه الإمكانيات إذ بإمكانه توظيف آليات جديدة تمكنه من حضور فعال قادر على تحقيق مصالحه بالقارة وذلك عبر تعزيز العلاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف للعب دور الوساطة في حل النزاعات الإفريقية، وكذا تنشيط ما يسمى بالدبلوماسية الاقتصادية التي أصبحت اليوم من الآليات الأساسية في العلاقات الدولية.

   تعتبر فترة التسعينات من القرن 20م إيذانا ببداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات المغربية الإفريقية المبنية على الانفتاح، وهي سياسة جديدة شرعت فيها الرباط أواخر عهد الراحل “الحسن الثاني” والمؤسسة على تطبيع العلاقات مع الدول الإفريقية حتى ولو كانت معادية للمصالح والمطالب المغربية، إذ أصبح الهدف هو الإقناع بدل المقاطعة([7]).

  وبعد تولي الملك “محمد السادس” عرش البلاد سنة 1999م، شهدت العلاقات المغربية الإفريقية دينامية جديدة تجلت في الجولة الإفريقية الرسمية التي قام بها العاهل المغربي لعدد من الدول الإفريقية في سنة 2001 و2004 و 2005 كدولة بوركينافاسو وموريتانيا والسنغال والغابون، إضافة إلى الجولة التي قام بها سنة 2006م إلى العديد من الدول الإفريقية من بينها دولة الغابون والكونكو وجمهورية الكونكو الديمقراطية وكامبيا، هذا دون الحديث عن الزيارة التضامنية التي قام بها العاهل المغربي لدولة النيجر باعتبارها بلدا صديقا في محنته أمام الأزمة الغذائية بسبب الجفاف الذي ضرب البلاد.

   الانخراط الملكي في السياسة الخارجية للمغرب على المستوى الإفريقي يظهر من خلال الزيارة التضامنية التي قام بها لدولة مالي لحضور مراسيم تنصيب الرئيس “إبراهيم بو بكر كيتا” بعد الأزمة التي شهدتها البلاد، والتي كادت أن تنتهي بتمزيق البلاد لولا التدخل الفرنسي الذي وضع حدا للتحركات الجهادية التي كانت تهدف إلى إقامة دولة إسلامية، هذه الزيارة تترجم إرادة الطرف المغربي في الدفاع عن وحدة البلد الترابية، وكذلك المساهمة في إعادة بناء الدولة المالية.

   هذه التحركات الدبلوماسية تترجم الاهتمام الكبير من طرف المغرب بقضايا ومشاكل القارة السمراء، فالأمر لا يتعلق فقط بزيارات ولقاءات من أجل توقيع اتفاقيات، بقدر ما يترجم روحا جديدة زرعها العاهل المغربي في العلاقات الدولية الإفريقية، والتي ركزت على المقاربة الاجتماعية عبر المساعدات المختلفة المقدمة للعديد من الدول الإفريقية([8]).

كما تظهر أيضا الدينامية الجديدة في العلاقات المغربية الإفريقية من خلال التوقيع على حوالي 500 اتفاقية وبروتوكول في العديد من الميادين الحيوية، كالفلاحة والتأهيل الحضري والتربية والبنية التحتية مقارنة مع 88 اتفاقية تعاون في الفترة الممتدة ما بين 1972/1985([9]).

سنة 2014م قادت أيضا الملك “محمد السادس” إلى زيارة العديد من الدول الإفريقية كالكوديفوار وغينيا ومالي والغابون وتوقيع حوالي 80 اتفاقية اقتصادية زادت من ترسيم العلاقات الجديدة التي أرادت الرباط تدعيمها مع بقية القارة الإفريقية. ويرى العديد من المتتبعين أن مهندسي “النموذج المغربي” يرغبون في وضع المغرب في قلب تجارة تربط إفريقيا وأروبا ودول الخليج فعلى مستوى الجنوب المتوسطي يعتبر المغرب البلد الإفريقي الوحيد الذي يحظى بموقع متقدم مع الاتحاد الأوربي، كما يعتبر المخاطب المميز بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي ضاعفت من استثماراتها بالمغرب. كل هذه التحركات الاستراتيجية مكنت المغرب من عدم التردد في الدفاع عن إفريقيا أمام الاستعمار الغربي الجديد.

وتعتبر سنة 2014م سنة جد متميزة في علاقات المغرب الدولية، إذ أقدم المغرب على تغيير شركائه التاريخيين وأدار ظهره لأول مرة لفرنسا باعتبارها الشريك التاريخي الأوربي الأول للبلاد لاعتبارات تاريخية، وسيظهر المغرب على الساحة الدولية حينما غير وجهته نحو شركاء جدد، حيث أصبح الشريك الإفريقي الأول لدولة روسيا(تصدير الطماطم والبرتقال)، وهنا يظهر توجه جديد في السياسة الخارجية للمغرب، يتجلى ذلك في إقحام الآلية الاقتصادية باعتبارها إحدى الآليات الفعالة في العلاقات الدولية، هذا التوجه الذي يهدف من ورائه المغرب إلى الحصول على مساندين جدد من الناحية السياسية لقضيته الوطنية، خاصة إذا أخذنا في الحسبان أن روسيا إحدى الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة وبالتالي بإمكانها الدفاع عن مصالحه بهذه الهيأة الدولية([10]).

كما تأتي الزيارات الأخيرة التي قام بها عاهل البلاد خلال السنة التي نوشك على توديعها(20 مايو 2015 إلى 12 يونيو 2015) إلى عدد من الدول الإفريقية كالسنغال وساحل العاج والغابون وغينيا بيساو في إطار الخيار الاستراتيجي الجديد للمغرب القائم على تعزيز التعاون مع دول القارة والمبني على المصالح المشتركة.

ومن الاحداث البارزة التي شهدتها الساحة السياسية المغربية خلال السنة الحالية (2015) هي الاحتفال بالذكرى الأربعين سنة على مرور المسيرة الخضراء، والتي شكل فيها الخطاب الملكي الحدث الأبرز حيث تمت مقاربته من زوايا مختلفة وتم الكشف فيه عن جوانب عديدة همت الاقتصاد والمجتمع والسياسة كانت بمثابة رسائل موجهة لجهات بعينها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ومن زاوية نظرية تحليل الخطاب، احتل مصطلح المغرب المرتبة الأولى على مستوى التردد (27 مرة/1,62  % ) هذا الحضور لمفهوم المغرب يحمل في طياته العديد من الأبعاد الجغرافية والتاريخية والجيوسياسية والاقتصادية والدينية والثقافية والإثنية والسيادية والوحدوية([11]).

ومن بين الأبعاد الأساسية التي تضمنها الخطاب وانسجاما مع الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته “البعد الإفريقي”، نجد أنه منذ العهد الجديد ظلت إفريقيا جنوب الصحراء حاضرة وبقوة بكل قضاياها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جل التحركات الدبلوماسية المغربية، فدعم التنمية بالدول الإفريقية لا يتأتى إلا عبر تعزيز البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية وجعلها مركزا اقتصاديا حيث تعتبر صلة الوصل بإفريقيا جنوب الصحراء، ولا يتم ذلك إلا في ظل مغرب موحد، وهي إشارة واضحة إلى الراغبين في عزل المغرب عن عمقه الإفريقي والقيام بدوره التاريخي في إفريقيا، وذلك عبر نهجه سياسة واقعية وبراغماتية وتنموية مفندا كل الادعاءات الباطلة للقوى المعادية لمصالح المغرب الحيوية. فعلى المستوى الإقليمي، الخيار الجيوستراتيجي الراهن بالتوجه نحو القارة تمليه ظرفية فشل الدول المغاربية في تحقيق وإنجاح تجربة الاندماج المغاربي، فمنذ تأسيسه سنة 1989م بمدينة مراكش المغربية من طرف رؤساء الدول المغاربية آنذاك(….) لا زال بناء مغرب عربي حقيقي على أرض الواقع يراوح مكانه، ولم تستطع التغيرات السياسية الجديدة التي حملتها رياح التغيير بمعظم دوله والتي رافقتها دينامية جديدة تمثلت في تبادل الزيارات بين العديد من مسؤوليه. ورغم ذلك فإن الواقع السياسي الجديد وهذه الدينامية الجديدة التي تشهدها الدول المغاربية غير قادرة على تحريك عجلة التفعيل سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل القريب، فالأمر لا يعدو كونه نوايا وتطبيع للعلاقات الثنائية غير قادرة على التحويل والانتقال إلى إجراءات واقعية ملموسة([12]).

إن المنطقة المغاربية اليوم تعيش على صفيح ساخن يجعلها أمام تحديات وإكراهات عديدة، تتمثل في الانتقال الديمقراطي وإعادة الاستقرار وتحقيق شروط التنمية، ومن هنا يصبح الحديث عن إعادة بناء الاندماج المغاربي يفرض نوعا من الإجماع بين الدول المغاربية وإعادة النظر في العلاقات بين دوله الخمس، ناهيك عن ضرورة إعادة النظر في معاهدة مراكش وتقييمها للوقوف على مكامن الخلل وإدخال مبادئ وأسس تتلاءم وتستجيب لتطلعات الشعوب المغاربية([13]).

وفي الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط حيث دول القارة الأوربية (باعتبارها شريكا أساسيا) تعرف وضعا سياسيا واقتصاديا فرض عليها الانشغال بمشاكلها الداخلية بفعل تداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة من جهة، ومن جهة ثانية ونظرا للتحولات العديدة التي شهدتها مجمل دول الجنوب جعلتها تفقد مصداقيتها، ومن شأن كل هذه الإكراهات أن تقلص من الوضع المتقدم الذي يحظى به المغرب مع الاتحاد الأوربي.

خلاصة القول، إن التحركات الدبلوماسية الجديدة للمغرب على المستوى الإفريقي تنم على الفاعلية الأساسية للمؤسسة الملكية، بل تعتبر محددا أساسيا لاختيارات الدولة الخارجية. إن دور « المؤسسة الملكية في الدبلوماسية المغربية إزاء إفريقيا أصبحت اليوم عاملا مركزيا لتحقيق الأهداف المرسومة، نظرا لعنصر استمرارية المؤسسة الملكية وما راكمته من روابط سياسية وروحية واجتماعية مع دوائر القرار والنفوذ في الكثير من دول غرب إفريقيا ([14])«  .

حضور القضايا الافريقية في أجندة الدبلوماسية المغربية.

  1- الانخراط في حل بعض الخلافات الافريقية:

يعتبر المغرب من البلدان الإفريقية التي لعبت دورا مهما في حل العديد من الخلافات التي شهدتها العديد من الدول الإفريقية في السنوات الأخيرة، خاصة الدول التي تربطها علاقات متميزة مع المغرب، فقد استطاعت الدبلوماسية المغربية أن تجمع بالرباط يوم 27 فبراير من سنة 2012 بين الإخوة الأعداء رؤساء دولة غينيا “لانسانا كونتي” ورئيس ليبريا “شارل تايلور” و”أحمد تيجان” رئيس دولة السيراليون الذين تورطوا في نزاع “نهر مانو”، وحققت الدبلوماسية نجاحا باهرا بحيث لم يستطع أي زعيم إفريقي أن يجمع بين هؤلاء على طاولة واحدة مما أعطى الدليل القاطع على الأهمية القصوى التي توليها الدبلوماسية المغربية لإفريقيا الغربية([15]).

كما لعبت الدبلوماسية المغربية دورا ملحوظا في حل الأزمة الغانية بعد المحاولة الانقلابية التي تعرض لها الكابتن “موسى داديس كامارا”، والتي نفذها مساعده “أبو بكر صديق دياكيدي تومبا” الذي كان ينوي السيطرة على السلطة، حيث أصيب أثناءها “كمارا” في رأسه وتم نقله على إثرها إلى مستشفى مغربي، وقد أسفرت هذه الوساطة المغربية بمساعدة بعض الدول الكبرى كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية على إعلان 15 يناير بواغادوغو سنة 2010، والذي نص على اتخاذ إجراءات لتنظيم المرحلة الانتقالية لتمكين البلاد من العودة إلى الاستقرار([16]). بقي أن نشير في هذا الإطار إلى أن الدبلوماسية المغربية كان بإمكانها تحقيق نجاحات أخرى في القارة السمراء لو تدخلت لفض نزاع إقليم دارفور وتحسن من مستوى العلاقات السياسية مع دولة ساحل العاج، وهنا نفتح قوسا لنقول إن التدخل الغربي في النزاعات التي تعرفها القارة السمراء يقلل من أهمية الفعل الدبلوماسي المغربي في القارة([17]).

2- الانخراط في التجمعات الدولية والجهوية:

من الأسس التي ركزت عليها المقاربة المغربية في سياستها الخارجية الإفريقية هو الحضور الفاعل في العديد من التجمعات الدولية والجهوية، أو ما يطلق عليه بدبلوماسية المؤتمرات خاصة المتعلقة بالقضايا الإفريقية، ويتعلق الأمر بالقمة الفرنسية الإفريقية والقمة الأوربية الإفريقية والقمة الفرانكفونية ثم تجمع دول الساحل والصحراء، وسنركز في هذه المداخلة على القمة الأوربية الإفريقية وتجمع دول الساحل والصحراء.

القمة الأوربية الإفريقية: انعقدت هذه القمة أول مرة بالعاصمة المصرية القاهرة سنة 2000م حيث أعلن الملك “محمد السادس” خلال مشاركته فيها عن قرار إلغاء ديون الدول الإفريقية الأقل تقدما في إفريقيا، وإعفاء المنتجات الإفريقية الواردة على الأسواق المغربية من الرسوم الجمركية،  قرار يحمل في طياته العديد من الإشارات الواضحة المتعلقة برمزية التضامن المغربي مع المشاكل التي تعرفها دول القارة، كما يشير أيضا إلى الضغوطات التي تمارسها ارتفاع المديونية على مشاريع التنمية في القارة الإفريقية. وبعد مرور سبع سنوات أي سنة 2007م التأمت القمة الثانية في لشبونة وكان القاسم المشترك هو تجاوز علاقة الشراكة القائمة على مانح/مستفيد وإقرار علاقة شراكة حقيقية قائمة على الرفع من قيمة الاستثمارات ودعم مشاريع التنمية([18]).

تجمع دول الساحل والصحراء: تجمع كان من تأسيس العقيد الليبي “امعمر القدافي” في 11 فبراير من سنة 1998 أثناء القمة التي جمعت خمس دول إفريقية بالعاصمة الليبية طرابلس، وقد امتد هذا التجمع ليشمل الآن 28 دولة، وانضم المغرب بدوره لهذا التجمع في قمة الخرطوم التي انعقدت في فبراير من سنة 2001م على الرغم من محدودية عمله وعدم انسجامه، لاعتبارات موضوعية ومرتبطة بالهاجس الجزائري الهادف دائما إلى عزل وإقصاء المغرب من كل الفضاءات الإفريقية، ومن جهة أخرى استجابة للضغط الذي مارسته العديد من الدول الإفريقية على المغرب لإعادة إحياء تجمع “سين-صاد”([19]).

ويبدو أن تجمع دول الساحل والصحراء يمارس نوعا من الجاذبية الخاصة لدى المغرب، ذلك أنه ليس هناك خلاف حول الموقع المتصدر الذي يحتله المغرب داخل المنظمة، فالدول الأعضاء لا تتمتع بالاستقرار والمكانة اللازمتين لقيادة هذا التجمع، كما أن غياب الجزائر عن هذا التجمع من شأنه أن يطلق يد المغرب لإدارة المنظمة. فضلا عن ذلك، تتمتع المملكة المغربية بأشكال جديدة من التأثير ذلك أن “تجمع سين-صاد” يشمل أكثر من نصف الدول الإفريقية ذات الغالبية المسلمة، وهذا الواقع يناسب بشكل كبير الملك المغربي الذي يستمد سلطته من موقعه كأمير للمؤمنين،  وقيادة هذا التجمع من شأنه أن يتيح للرباط الدخول في منطقة لها هواجس أمنية عميقة ومباشرة، فالهجرة السرية والاتجار غير المشروع في السلاح والبشر وتكاثر الجماعات المسلحة إضافة إلى كون هذه المنطقة تشكل وجهة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كلها تحديات تلقي بثقلها على المغرب الذي يعرف استقرارا للعديد من المهاجرين السريين. ولهذه الأسباب فالمغرب مطالب لتبني هيكلة”سين-صاد” وتكييفها، فالأمر لا يتعلق بتفاعلات اقتصادية وتبادل ثقافي بل يتعدى ذلك لنشر القوات المتعددة الجنسيات في عمليات حفظ السلام.

آلية الدبلوماسية الأمنية للحضور المغربي في الفضاء الإفريقي

تعتبر دبلوماسية حفظ السلام من الآليات الأساسية التي يمكن للمغرب أن يستغلها لبناء شبكة من علاقات التضامن المغربي الإفريقي، وللإشارة فإن دبلوماسية حفظ السلام جاءت نتيجة توسيع مهام وأدوار الأمم المتحدة أثناء انعقاد قمة مجلس الأمن الدولي في 31يناير من سنة 1992م (حضرها الراحل “الحسن الثاني” باعتباره رئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامي)، والتي كلف خلالها الأمين العام الأسبق “بطرس بطرس غالي” بمهمة صياغة تقرير مفصل، يعرض فيه التصور الجديد للدور المنوط بالأمم المتحدة في عالم ما بعد الحرب الباردة وانتهاء القطبية الثنائية، في إطار الميثاق وأحكامه على الاضطلاع بمهام الدبلوماسية الوقائية وحفظ السلام([20]).

فقد أصبحت الساحة الإفريقية بعد نهاية الحرب الباردة مسرحا للعديد من التوترات المسلحة، إما على شكل حروب أهلية أو على شكل صراعات بين فصائل كانوا بالأمس القريب يشكلون تحالفا ضد الإمبريالية الغربية. ولا يتسع المقال لعرض كل التوترات التي عرفتها القارة الإفريقية في العديد من أقاليمها الكبرى مما حذا بالأمم المتحدة إلى إيلاء أهمية كبرى لهذه النزاعات الإفريقية. ونظرا لكون المغرب بلدا له جذور إفريقية عميقة وتاريخ حافل وأحد أبرز مكونات القارة، وإيمانا منه بهذا العمق الإفريقي وانشغاله بهموم وقضايا القارة الإفريقية فإنه كان من بين الدول الإفريقية الهامة التي تدخلت عسكريا في العديد من الأزمات الإفريقية وفي فترات تاريخية عديدة منذ فترة الستينات([21])، حينما أرسل تجريدة عسكرية سنة 1960م إلى جمهورية الكونغو للمشاركة في تهدئة الوضع السياسي الداخلي، وما بين سنتي 1977/1978م حينما شاركت تجريدة من القوات المسلحة الملكية في حرب شابا للدفاع عن نظام الرئيس “موبوتو سيسيكو” الحليف الرئيسي للملك “الحسن الثاني” إبان نزاع الصحراء بين المغرب والجزائر([22]).

أما على مستوى التدخلات غير المباشرة فيمكن أن نشير إلى تدخلين رئيسيين، ويتعلق الأمر بالاتهام الذي وجهه الرئيس البينيني “ماتيو كيريكو” (Mathieu Kéréko) إلى المغرب وبعض الدول الأخرى([23]) بسبب الانقلاب العسكري الفاشل الذي شهدته دولة البنين يوم 16 يناير من سنة 1977م، والذي كان يهدف إلى قلب النظام الماركسي اللينيني بقيادة “كيريكو”، وقد أسفر هذا الادعاء على تكوين لجنة خاصة من طرف مجلس الأمن مكونة من ثلاث أعضاء([24]) لإنجاز تقرير حول الحادث، وانطلاقا من تقرير اللجنة بتاريخ 04 أبريل من سنة 1977م اتهمت السلطات البينينية المغرب بشكل واضح ومباشر، كما زكت اللجنة الأممية الطرح البينيني واتخذت قرارا أدانت فيه هذا الحادث والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول([25]).

من جهته رد المغرب بالرفض التام والقاطع لهذا الاتهام المجاني والغير العقلاني وقد جاء ذلك على لسان الراحل “الحسن الثاني” بمناسبة خطاب العرش لسنة 1977م وعبر القناة الأممية على لسان ممثل المغرب آنذاك “علي بنجلون”[26].

بالإضافة إلى ذلك، قام المغرب إلى جانب العديد من الدول الإفريقية والعربية والغربية([27]) بتقديم الدعم السياسي والمادي والعسكري لحركة يونيتا ) UNITA) الأنغولية (تكوين الأطر العسكرية للحركة ابتداء من سنة 1978م) التي كانت قد أبعدت عن خوض غمار المنافسة إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير انغولا(MPLA) لتدبير شؤون البلاد بعد جلاء الاستعمار البرتغالي. وهنا يظهر الصراع السياسي والعسكري بين المعسكرين الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي. وللإشارة فإن المغرب قدم الدعم في البداية للحركة الشعبية وهذا ينسجم مع مبادئه وتوجهاته وهو تقديم الدعم والمساعدة للحركات التحررية الافريقية، لكن بعد سنة 1975م التي تؤرخ لحدث تاريخي هام في تاريخ المغرب المعاصر وحروب شابا الأولى والثانية جعلت المغرب يغير من توجهاته تجاه بعض القضايا الإفريقية([28]).

ومع مطلع التسعينات من القرن العشرين كان الحضور المغربي يتم على مستوى منظمة الأمم المتحدة باعتبارها قناة عالمية لإبراز هذا الحضور على الساحة الإفريقية. ففي سنة 1992م تم إرسال تجريدة مغربية إلى الصومال والتي انحصر دورها في الجانب الإنساني([29]).

وإذا كانت أغلب التدخلات في عهد “الحسن الثاني” تتم في إطار مساعدة أنظمة كانت تتعرض لتمردات من طرف المعارضة، فإن الوضع تغير في عهد الملك “محمد السادس”، حيث أصبحت تتم هذه العمليات في إطار الشرعية الدولية، وهنا نشير إلى المشاركة المغربية في قوات الأمم المتحدة في دولة الكونغو الديمقراطية سنة 2001م والتي اهتمت بالإشراف على أمن موظفي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية([30])، حيث تم إرسال تجريدة عسكرية مغربية تتكون من 850 عنصر للمشاركة في هذه العملية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة والتي كان الهدف منها إعادة الأمن والاستقرار داخل هذا البلد الإفريقي، هذه المشاركة الفعلية منحت المغرب مكانة متميزة لدى المجموعة الدولية([31]).

كما قدم المغرب الدعم والمساعدة في إطار الأمم المتحدة لدولة ساحل العاج الافريقية سنة 2004م، حيث تم وضع تجريدة عسكرية مغربية تحت تصرف الأمم المتحدة مكونة من 732 عنصر تمركزت بالبواقي(Bouaké)، وقد انحصر دورها في إعادة الأمن والاستقرار وإعادة وضع أسس الدولة وتقوية فرص الحوار بين الأطراف المتنازعة في هذا البلد الافريقي([32]).

وإجمالا يمكن القول أن التجربة المغربية على مستوى عمليات حفظ السلام تبدو متواضعة مقارنة مع إمكانات بعض الدول الإفريقية المشاركة في هذه العمليات، فهو يحتل المرتبة 18 في لائحة الدول المساهمة عسكريا على المستوى العالمي والثالث على المستوى العربي والثامن على المستوى الإفريقي([33]).

لكن ما هي الصورة التي يمكن أن تعطيها هذه المشاركة المغربية على المستوى الخارجي، وما هي المنافع التي يمكن أن يجنيها المغرب على المستوى السياسي والاقتصادي؟

إن المشاركة في عمليات حفظ السلام تعطي صورة مشرفة ومشرقة عن المغرب باعتباره دولة مستقرة، قادرة على لعب دورها الكامل في بناء الاستقرار والأمن على المستوى الدولي، ومن الناحية السياسية يتوجب على المشاركة المغربية أن تتم على أساس الدفاع عن المصالح السياسية ودرء مخاطر التهديد الأمني الذي يمكن أن ينتج عن استمرار النزاعات المسلحة في إفريقيا التي تمثل العمق الاستراتيجي للمغرب وفضاء لأنشطته الاقتصادية والسياسية، فضلا عن تعزيز مكانته الإقليمية، فالتوازن الاستراتيجي في القارة الإفريقية لا يمكن أن يتم في غياب المغرب على الرغم من الدعوات الملحة للجزائر لإبعاده عن محيطه الإفريقي، ولعل المشاورات الفرنسية -المغربية حول الأزمة المالية وفسح المجال للطائرات الفرنسية بالمرور لقصف معاقل التنظيمات الإرهابية بمالي، والمساعدة اللوجستيكية…، ضربت عرض الحائط جهود النظام الجزائري وأكدت بالملموس النبوغ المغربي وريادته للقارة، ومما زاد من تأكيد هذا المعطى السياسي هو الزيارة الملكية لدولة مالي([34]).

أما من الناحية الاقتصادية فالمشاركة المغربية من شأنها أن تحسن من موقعه لدى المؤسسات التمويلية الدولية، كدولة فاعلة في التخفيف من مصادر التوتر في النظام الدولي.

كما تسمح هذه العمليات بمواجهة العوامل المختلفة المهددة للأمن والاستقرار ،كانتشار الأسلحة بسبب النزاعات الإفريقية خاصة بعد نهاية الحرب الباردة، ولعل الأزمة الليبية الآن وما باتت تشكله من مخاطر على الدول المجاورة لدليل واضح على هذه المخاوف(الأزمة في مالي والساحل). إضافة إلى ظاهرة الهجرة السرية التي أصبحت تشكل تحديا حقيقيا بالنسبة للقارة الإفريقية، والمغرب على وجه الخصوص باعتباره بلد عبور قبل أن يصبح بلد استقبال لأفواج من المهاجرين الأفارقة بعد انسداد أبواب أوربا، مما يطرح مشاكل قانونية واجتماعية، فظاهرة الهجرة ظاهرة معقدة وذات أبعاد مختلفة تتطلب جهودا كبيرة ليس فقط من طرف المغرب، وإنما من طرف جميع الجهات المعنية بهذه الظاهرة خاصة الأوربية، ومن هنا جاءت دعوة المغرب خلال المؤتمر المنعقد بالرباط في سنة 2005م إلى ضرورة معالجة هذه الظاهرة عن طريق اعتماد مقاربة تراعى فيها شروط التنمية من أجل خلق ظروف النمو والاستقرار وتجاوز النظرة القائمة على المقاربة الأمنية(لعب دور الدركي)([35]).

خلاصة:

   خلاصة القول، إن الرباط عازمة كل العزم على تطوير علاقاتها مع دول إفريقيا جنوب الصحراء على جميع المستويات، ولعل المعطيات والمعلومات التي أشرنا إليها سلفا توضح بما لا يدع مجالا للشك هذا التحرك المغربي البارز الذي يهدف من ورائه إلى إعادة التوازن للعلاقات المغربية الإفريقية التي تظل مع ذلك ضعيفة مقارنة مع حجم التطورات والإمكانات التي تتيحها القارة من جهة، ومن جهة ثانية إلى المنافسة الشرسة للقوى الاقتصادية العالمية حول القارة.

  فالنفوذ المغربي في القارة السمراء اليوم قائم على استراتيجية جديدة تنهجها الرباط والتي تجمع بين الدبلوماسية الكلاسيكية والاقتصادية إضافة إلى الدبلوماسية البرلمانية، دون أن نغفل المجال الديني الذي يعتبر أحد الأبعاد الأساسية للتفاعل المغربي الإفريقي.

الهوامش:


[1] – بطرس بطرس غالي،العلاقات الدولية في إطار منظمة الوحدة الافريقية، مكتبة الانكلومصرية، ط1، 1974، ص: 300-301.

[2] – المادة 28 من ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية.

[3] – العربي بنرمضان، ميثاق منظمة الوحدة الافريقية بي التنظير والتطبيق (دراسة تاريخية) ن د.د.ع.م، وحدة التكوين والبحث: “المغرب والعلاقات الدولية، شمال-جنوب” شعبة التاريخ، كلية الآداب سايس فاس، 2006، ص: 188-192.

[4] – عبد الحق الذهبي، قضية الصحراء المغربية ومخطط التسوية الأممي، دار أبي رقراق، ط1، 2003، ص: 184.

[5] – عبد الوهاب بن منصور، حفريات صحراوية مغربية، المطبعة الملكية، الرباط، 1975، ص: 150-151.

[6] – نشير في هذا الصدد إلى بعض الدول الإفريقية التي اعترفت بجبهة البوليساريو بعد سنة 1984، كبوركينافاسو في 4 مارس 1984 وليبريا في 31 يوليوز 1985، ومالاوي 16 نوفمبر من سنة 1994.

[7] -عادل موساوي، علاقة المغرب مع إفريقيا بعد انتهاء القطبية الثنائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق أكدال، جامعة محمد الخامس، 2002/2003، ص: 42.

[8]– Jeune Afrique, Que cherche le Maroc en l’Afrique ? 53è année, n° 2731 du 12 au mai 2013, p.p : 25-27-28.

[9]– Alin Antil, le royaume du Maroc et sa politique envers l’Afrique subsaharienne, étude réalisée par l’institut Française des relations Internationales (IFRI) en novembre 2003. 

[10]– Jeune Afrique, l’Afrique en 2015, 55é année, Hors-séries N°39, p : 129. 

[11] -ميلود بلقاضي، “خطاب العيون” سيحدث زلزالا سياسيا يمتد إلى الجزائر، جريدة هيسبرس الالكترونية، الاثنين 9 نونبر 2015.

[12] – للمزيد من تفاصيل أكثر يرجى الرجوع إلى “نصف قرن على المشروع المغاربي كلفة اللامغرب” أشغال الندوة المغاربية المنظمة من طرف مختبر الدراسات الدستورية والسياسية، مراكش نونبر 2008، من تنسيق امحمد مالكي.

[13] -الحسن بوقنطار، ن.م.س. ص: 82-86.

[14]– مجلة مغرب اليوم، ملك إفريقيا، العدد221(السلسلة الجديدة)، من4/10 أكتوبر 2013، ص: 23.

[15] – الحسان بوقنطار، ن.م.س.ص: 134.

[16] – ن.م.س.ص: 135.

[17] – رشيد لجبوري، نحو سياسة خارجية مغربية إفريقية، جريدة المساء، يوم 07-01-2011.

[18] – الحسان بوقنطار، ن.م.س.ص: 133.

[19] – ن.م.س.ص: 134.

[20] – محمد الغربي “البعد الآخر للسياسة الخارجية المغربية في امتداداتها الإفريقية والآسيوية. أية آفاق في زمن العولمة؟” المجلة المغربية للدراسات الدولية، 11 يونيو 2003، ص: 17.

[21] – ميغيل هيرناندو دي لارامندي “السياسة الخارجية للمغرب، ترجمة عبد العالي بروكي” سلسلة ضفاف9، منشورات الزمن، ط1، 2005، ص: 153.

[22]– محمد الغربي، ن.م.س.ص: 18-19.

[23] اتهمت السلطات البينينية إلى جانب المغرب كل من دولة فرنسا والغابون وبلجيكا والولايات المتحدة الامريكية.

[24] -وهي دولة الهند وباناما وليبيا.

[25]Abdelaziz Barre,  les relations entre le Maroc et les pays d’Afriques Subsaharienne- des enjeux politiques aux défis du développement- in « La coopération Maroco-Africaine » sous la direction de Yahya Abou El farah, Mustafa Machrafi, Said  Dkhissi, Khadija Boutkhili, Université Mohammed V-Souissi Institut des Etudes Africaines Rabat, Université Mohammed V-Souissi Faculté des Sciences Juridiques, Economiques et Sociales-Souissi Rabat , Série : colloques(13) : p : 37-38.

[26] – A.Barre, op, cit, p : 38

[27] – وهي الولايات المتحدة الامريكية وابريطانيا وفرنسا ومصر والغابون والعربية السعودية.

[28] – للمزيد من تفاصيل يمكن الرجوع لمجلة:

Jeune Afrique,n° 1232-1233, du 15-22 Aout 1984, p : 52./ N° 1218 du mai 1984, p . 31.              / N° 1234, 29 aout 1984, p .58.                                                                                                    

[29] – جاء ذلك نتيجة قرار مجلس الأمن 794 بتاريخ 4 دجنبر 1992 الذي يقضي بالتدخل في الصومال لأهداف إنسانية، حيث وضع المغرب تحت تصرف الأمم المتحدة تجرية عسكرية تتكون من 1250 عنصر.

Brahim Benbrahim, Les dimensions stratégiques et humanitaires dans les relations maroco-africaines : l’action du Maroc en Somalie, in « Le Maroc et l’Afrique après l’indépendance » sous la direction de Abdallah Saaf, Publications de l’Institut des Etudes Africaines, Série : Colloques et Séminaires n° 4, p : 123 et s.

[30] – محمد الغربي، ن.م.س. ص: 19.

[31] – Abdelaziz Barre, op, cit, p : 42.

[32] – Ibidem.

[33]– الحسن بوقنطار، ن.م.س.ص: 135.

[34] – مجلة مغرب اليوم، ن.م.س.ص: 25.

[35] – الحسن بوقنطار، ن.م.س.ص: 134.

أكاديمي وباحث في تاريخ العلاقات المغربية الإفريقية.

مواد ذات صلة