عرض سريع لتاريخ أفريقيا

إن الحديث عن تاريخ أفريقيا موضوع ضخم ومعقد، إذ شهدت القارة أحداثا مراحل مخنلفة بدءا من “ما قبل التاريخ” و“الرجال والنساء الأوائل” الذين تركوا آثار أقدامهم على رماد بركاني, مرورا إلى الممالك والامبراطوريات, ثم الحضارات والحروب, إضافة إلى الثورات والنضالات التحررية والاستقلال. 

أفريقيا ثاني أكبر قارات العالم من حيث مساحتها وعدد سكانها. وتبلغ مساحتها 30.2 مليون كيلومتر مربع (11.7 مليون ميل مربع)، وتتضمن هذه المساحة الجزر المجاورة، وهي بهذه المساحة تغطي 6% من إجمالي مساحة سطح الأرض، وتشغل 20.4% من إجمالي مساحة اليابسة.

يبلغ عدد سكان أفريقيا حوالي 1.1 مليار شخص (وفقاً لتقديرات 2013)، يعيشون في 61 إقليماً ومناطق، وتبلغ نسبتهم حوالي 15% من سكان العالم.

يحيط بالقارة البحر الأبيض المتوسط إلى الشمال، وكل من قناة السويس والبحر الأحمر على طول شبه جزيرة سيناء إلى الشمال الشرقي، والمحيط الهندي في الجنوب الشرقي، والمحيط الأطلسي من الغرب.

اشترك ليصلك جديد الأفارقة

تشمل دول ومناطق القارة كل من مدغشقر والرأس الأخضر وجزر مختلفة أخرى, وتحتوي القارة على (54) دولة ذات سيادة معترف بها، ومناطق أخرى منها ما كانت شبه مستقلة ومنها ما كانت تابعة لدول أخرى.

الاسم وأصل التسمية: ” أفريقيا

,  تكتب اسم القارة بـ ”Africa”,  بالبرتغالية والإنجليزية حتى وإن كان هناك اختلاف في كيفية كتابة ذاك الاسم. وبالنسبة للعديد من الكتاب الأفارقة، فإن الأولى والأحرى أن يكتب الاسم هكذا : ”K) “Afrika) بدلا من “C) “Africa), والسبب:

– أوّلا أن معظم اللهجات المحلية والشعوب الأفريقية تنطق “أفريقيا” بـ”K”, . وتوجد أمثلة لذلك في لغة اليوروبا (Áfríkà), والسواحلية (Afrika),  ولغة الإيبو (Afrịka) وغيرها من اللغات الإفريقية.

– ثانيا, أن هناك شواهد تاريخية تفيد بأن الأوروبيين لا سيما البرتغاليين والبريطانيين، هم من لوّثوا اللغات الأفريقية عبر استبدال “K” بـ “C”, حيث التبس عليهم الحرف نطقا وكتابة لشبهه حرف (B) كما هو الحال في الكتابة الأصلية لـ (Kongo) إلى  (Congo)، وفي (Akkra) عاصمة غانا إلى  (Accra)، وكذلك (Konakri) إلى (Conakry),. وقاموا بالشيء نفسه في الحرفين (Kw) حيث استبدلوها بـ (Q).

ويرى باحثون أن كلمة “أفري” تطلق على أناس عاشوا بالقرب من قرطاج – شمال أفريقيا, بينما أعاد آخرون أصل الكلمة إلى الفينيقية, وهي “أفار” والتي تعني غبار. أما النظريات التي جاء بها “ديكارت” و “فانتار” في عام 1981 , فهي ترى أن الكلمة نشأت من الأمازيغية وهي “إفري” أو “إفران”، وتعني الكهف، وذلك في إشارة إلى “سكان الكهوف”. وهناك افتراضات أخرى كثيرة منها ما درسها مؤرخون ومنها نفاها الباحثون الأفارقة.

أصل الإنسان الحديث” وهجرة الشعوب

يرى العلماء – حتى وإن كانت نظرياتهم تنتقد من قبل علماء الدين – أن أفريقيا هي “مهد البشرية” نظرا للأعداد الكبيرة من الحفريات التي عُثِر عليها داخل أراضي القارة ولم توجد بعدُ في أماكن أخرى. ولذا يرجعون تاريخ القارة إلى ما بين 5 – 3.5 مليون سنة.

وعلى أساس هذا الرأي, انتشر البشر الأوائل – أو ما يطلقون عليه “الرجل الأول” (Early man)  – قبل نحو 1.75 مليون سنة في جميع أنحاء أفريقيا؛ تشير البقايا الهيكلية بشرق إفريقيا أنّ الوادي المتصدع موطن لأقدم أسلاف البشر. كما أن أنواع البشر “أسترالوبيثيكوس أفارينسيس” عاشوا في منطقة “هدار” الإثيوبية، بما في ذلك “لوسي” التي تعدّ بقايا الهياكل العظمية لهذه الأنواع البشرية والتي عُثِر عليها في عام 1974.. كان البشر الأوائل صيادين وعاشوا في الكهوف مستخدمين قدراتهم لإشعال النار وصناعة أدوات حجرية استُخدِمت للبقاء على قيد الحياة.

وشهدت القارة فيما بين 600,000 سنة و 200,000 سنة ق.م هجرات واسعة عبر القارة الأفريقية, ومن القارة إلى آسيا وأوروبا. ويشير العلماء إلى وجود دليل على أن هذا النوع من “الجنس البشري” امتلك قدرة السيطرة على الحريق، وأنه عاش في الكهوف، وفي الهياكل المبنية من الحجر والغطاء النباتي الموجودة في الهواء الطلق.

وفيما بين 6000-4000 قبل الميلاد انتشرت الزراعة عبر أفريقيا؛ ظهرت مجتمعات الأنهار السكنية على طول أنهار النيل والنيجر والكونغو. ومن أهم التطورات لـ”الإنسان البدائي” صناعة الأدوات الحجرية، حيث زرع الناس محاصيل ورعوا المواشي, وكانت الصحراء الكبرى وقتذاك منطقة خصبة.

قبل 2500 قبل الميلاد, بدأ تقلص نزول الأمطار مما أدى إلى ظهور الحاجز الرملي بين شمال وغرب أفريقيا والذي أصبح الصحراء التي نعرفها اليوم. وانتقل الناس إلى الجنوب الغربي في الغابات الاستوائية في أفريقيا الوسطى. وبحلول ذلك الوقت, هيمنت مجموعة من الناس الذين تحدثوا بلغات مشتركة على الأماكن الطبيعية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى, ويعرف هؤلاء الناس اليوم بـ”البانتو”.

نما عدد البانتو واكتشفوا تقنية صهر الحديد وتطوير تقنيات زراعية جديدة؛ في حوالي 1000-800 ق.م انتشرت هجرتهم من شرق نيجيريا الحالية عبر إفريقيا جنوب الصحراء, حيث وصلت شعوب البانت منطقة شرق أفريقيا في حوالي 100 ق.م، وتعيش في أفريقيا الجنوبية منذ حوالي 300 ميلادية.. وهكذا بدأت عصور الإمبراطوريات الإفريقية.

امبراطوريات وممالك أفريقيا

من المثير للغرابة أن المنصّرين أو “المبشّرين” الفيكتوريين يعتقدون أنهم نقلوا منارة “الحضارة” إلى أفريقيا، بينما الحقيقة أن الأفارقة قد طورّوا لأنفسهم امبراطوريات تجارية ومجتمعات عمرانية معقدة في الوقت الذي كان الأوروبيون يجرون وراء الحياة البرية. وكانت هذه الحضارات الأفريقية متفاوتة الحجم والمساحة، حيث منها ما وصلت تأثيراتها إلى خارج القارة الأفريقية كآسيا وأوروبا.

– أهرامات: مصر القديمة من أعظم الإمبراطوريات الإفريقية. تشكلت في دلتا النيل حوالى 3100 قبل الميلاد من خلال الدمج أو الجمع بين بلدان منظمة مسبقًا. وحققت هذه الحضارة درجة كبيرة من التطور الثقافي والاجتماعي كما طورت تقنيات إنتاج الغذاء من الصحراء لتشكيل مجتمع حكمته الفراعنة – وهم ملوك أقوياء.

يحافظ الفيضان السنوي لنهر النيل على أراضي الفراعنة لتكون خصبة ولتغذية جحافل من العبيد والحرفيين، الذين عملوا بدورهم على تشييد بعض المباني العامة المدهشة, مثل الأهرامات التي لا تزال قائمة إلى اليوم. وخلال الأوقات الجيدة، التي استمرت إلى ما يقرب من 3000 سنة، اكتشف المصريون مبادئ الرياضيات وعلم الفلك، واخترعوا لغة مكتوبة.

وفي حوالي 2500 ق.م, ظهرت الدولة النوبية وعاصمتها كرمة كمنافس لمصر, بينما وحّدت المملكة المصرية الجديدة في حوالي 1500 ق.م بين مجتمعات ودول وادي النيل بما فيها النوبة. وقد استعادت النوبة استقلالها لفترة وجيزة عن مصر في حوالي 1069. وأشار مؤرخون إلى أن النوبيين احتفظوا على السيطرة على مساحة كبيرة من وادي النيل السفلى، على الرغم من توجيه الضرب إليها من قبل الإمبراطورية الإثيوبية “أكسوم” حوالي 500 ميلادية.

حنبعل: أنشئت في تونس من قبل الفينيقيين، وملأت مدينة قرطاج فجوة السلطة التي كانت تتلاشى من قبل إمبراطورية مصر القديمة. وفي القرن السادس قبل الميلاد سيطرت قرطاج على معظم التجارة البحرية المحلية، وتبحرت سفنهم من وإلى موانئ البحر الأبيض المتوسط محملة الشحنات من الصبغة، خشب الأرز والمعادن الثمينة. وما زال العلماء منشغلين بدراسة  الأبجدية الفينيقية والنظر فيها، إذ يُعتقد أن كلا من اليونانية والعبرية واللاتينية مشتقة منها.

– مملكة أكسوم: ما زالت الاختلافات جارية بين ما إذا كانت هناك علاقة بين مملكة سبإ وأكسوم وما نوعية تلك العلاقة وحقيقتها. كما أن الكثير عن هذه المملكة ما زال غير معروف. كانت أكسوم أول دولة أفريقية أصيلة – لم يتم تأسيسها أو فتحها من قبل أشخاص جاؤوا من أماكن أخرى. ويشير مؤرخون إلى أن المملكة سيطرت على جزء كبير من السودان وجنوب شبه الجزيرة العربية في أوج عظمتها. وكان قلب المملكة في التلال، والمناظر الطبيعية الخصبة في شمال إثيوبيا – مكان بارد أخضر يتناقض بشكل حاد مع سخونة التربة الجافة وشواطئ البحر الأحمر على بعد بضع مئات الكيلومترات.

وصلت كل ذلك إلى نهاية مفاجئة عند مجيئ الرومان، الذين دمروا قرطاج واستعبدوا سكانها عام 146 قبل الميلاد. كما تشير بعض الكتابات التأريخية, فإن هناك مجموعة كبيرة من الجيوش الأجنبية اجتاحت شمال أفريقيا في القرون التالية، ولكن التأثير الدائم في منطقة شمال القارة كان للعرب، وذلك بدخول الإسلام فيها حوالي 670 ميلادية.

تداول الأكسومييون التجارة مع مصر، وشرق البحر المتوسط والجزيرة العربية، واخترعوا لغتهم المكتوبة، وأنتجوا عملات ذهبية إضافة إلى تشييد المباني الحجرية.

يقال بأن ملك أكسوم, في القرن الثالث الميلادي، اعتنق المسيحية، وأسّس الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية. وكما تقول “الأسطورة”, فإن إثيوبيا كانتْ مقرا لملكة سبأ والمثوى الأخير لـ “تابوت العهد” الغامض. كما أن هناك أساطير أوروبية في العصور الوسطى حول ملك مسيحي اسمه ‘الكاهن يوحنا ” حكم على جنس من الناس “البيض” في عمق “أفريقيا الحالكة”.

– ممالك ذهبية:

كانت دولة مالي اليوم والمناطق المحيطة بها موطنا لعدد من الإمبراطوريات وكبريات الممالك الغنية في غرب أفريقيا والتي تتناقض الروايات في تاريخها الحقيقي ما قبل الميلاد وبعده, وفيما إذا كانت كل من هذه الممالك تابعة لامبراطورية أخرى أم أنها مستقلة في حدّ ذاتها.

كان المألوف في الكتابات عن أفريقيا أن يشار إلى إمبراطورية غانا (ليس لها علاقة بدولة غانا الحديثة) – 700 إلى 1000 ميلادية، وإمبراطورية مالي  (حوالي 1250م إلى 1500م) – والتي امتدت في أوجها على طول الطريق من ساحل السنغال إلى النيجر – كأقدم الامبراطويات في غرب أفريقيا, ثم تليها إمبراطورية سونغاي(حوالي 1000 م -1594 م) باعتبارها آخر هذه الإمبراطوريات, إلا أن الدراسات الأفريقية والنصوص العربية القديمة تشير إلى العكس.

فامبراطورية سُنْغاي هي أقدم الإمبراطوريات في غرب إفريقيا من حيث النشأة والتطور، وهي أيضا آخر وأكبر الممالك والإمبراطوريات الإفريقية، والتي غطّت في أوجها مساحات واسعة أكبر من أوروبا الغربية. وكان أساس ثروتها في تعدين الذهب والملح من مناجم الصحراء, حيث كانت الجمال تحمل هذه الموارد الطبيعية عبر الصحراء إلى المدن في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتعود إلى حاملة السلع المصنعة ما ساهمت في ثروات كبيرة فائضة في سُنْغاي.

إن كل هذه الممالك والامبراطوريات في غرب أفريقيا ازدهرت قبل اعتناق بعض ملوكها الدين الإسلامي وقبل تبنّي الدولة نفسها الإسلام. كما ميزتها بعد أن أصبحت دولة إسلامية؛ مدنُها وحكومتها ومراكزها التعليمية وتقديم منح دراسية للطلاب – وكان أشهر هذه المدن  تمبكتو.

وتوجد ممالك أخرى في جميع أنحاء القارة قبل وبعد وأثناء عصور تلك الممالك المذكورة, كتلك الموجودة في بنين ونيجيريا والكونغو وغيرها في أفريقيا الجنوبية والشرقية والوسطى. وقد ساهم في ثراء هذه الممالك التداول في الذهب والملح، والاسترقاق – كغيرها من الممالك والامبراطويات في القارات الأخرى. وكمصير غيرها, تنفجر الصراعات على السلطة والنفوذ أو تُغزى من قبل قوى خارجية – لتنهار في النهاية.

جدير بالذكر أنه إلى جانب التطورات في غرب أفريقيا وغيرها؛ استقرّ العرب (الذين سافروا وتاجروا على الساحل الشرقي لأفريقيا) في مقديشو التي أصبحت الآن أكبر مدينة في الصومال.  كما امتدّ وصولهم إلى زنجبار التي كانت تستخدم كقاعدة للرحلات بين الشرق الأوسط والهند.

وبينما يتم تشكيل ممالك منظمة أخرى في وسط وجنوب أفريقيا، بدأ البرتغاليون رحلاتهم “الاستكشافية” في الساحل الغربي لأفريقيا. ووصلوا قبل 1445 ميلادية إلى جزر الرأس الأخضر وسواحل السنغال، ومدخل أو فم نهر الكونغو في 1482 ميلادية. بل وأبحروا أيضا حول “رأس الرجاء الصالح” (Cape of Good Hope).

الكولونيالية وغزو أفريقيا

بدون الحديث عن حقيقة مصطلح “تجارة الرقيق” وعرض انتقادات الباحثين الأفارقة للمصطلح وحول ما إذا كان مصطلحا مناسبا وصالحا للاستخدام لوصف ما قام به الأوروبيون تجاه الأفارقة بغزوهم وسرقة مواردهم (اقرأ المزيد عن المصطلح وانتقاداته هنا).

كانت بداية الاستعمار الحقيقي في القارة تعود إلى القرن ال14، أو القرن ال15 وفق رأي البعض. ولكن القرن الـ16 أتى بتغيرات شكلت مستقبل الشعوب والبلدان خصوصا في أفريقيا, وذلك مع قيام الأوروبيين بنقل العبيد الأفارقة إلى الأمريكتين من أجل البيع. وكان الأسلوب الأكثر شهرة لـ”لتجارة” في ذلك الوقت هو نظام التداول الثلاثي. ومضمون هذا النظام هو نقل وشحن البضائع المصنعة من قبل بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية إلى أفريقيا، ثم نقل العبيد من أفريقيا إلى جزر الهند الغربية, ومن جزر الهند الغربية ينقل السكر وغيره من المنتجات ويشحن إلى أوروبا.

في الوقت نفسه، ألقت القراصنة البربر القبض على آلاف السفن على طول ساحل شمال أفريقيا. ومن القرن الـ16 إلى القرن الـ19، أُسر ما يقدر بنحو 800،000 إلى 1.25 مليون شخص كعبيد.

في حين تنتشر حكايات الثروات الأفريقية شمالا، أسّس الأوروبيون أولى مستعمراتهم الحقيقية في مطلع القرن ال16، عندما استقر البرتغاليون في ما يُعرف الآن بـ”أنغولا“. وفيما بعد، أسس الهولنديون مستعمرة فيما يعرف اليوم بـ”جنوب أفريقيا“.

بدأت تحركات قوية لإنهاء الرق في أواخر القرن ال18. وكانت فرنسا واحدة من أوائل الدول التي ألغت الرق في 1794م. وحظرت بريطانيا “تجارة الرقيق” في عام 1807م، ولكنها لم تلغ رسميا إلا في عام 1848م. غير أن الحقيقة أنه إلى اليوم, ما زالت هناك ممارسات شبيهة بـ”تجارة الرقيق” في بعض أجزاء من القارة.

في عام 1814م, بدأ الاستعمار الموسّع لأفريقيا من قبل الدول الأوروبية, عندما انتزعت بريطانيا مستعمرة هولندية في جنوب أفريقيا. قسموها فيما بينهم مثل فطيرة كبيرة، فأمسك البريطانيون، والهولنديون، والفرنسيون، والألمانيون والبرتغاليون جميع القطع المتاحة في القارة.

وبحلول نهاية القرن الـ19، صارت القارة من الجزائر إلى زيمبابوي، ومن بوتسوانا إلى النيجر, تحت سيطرة القوى الأوروبية. واستمر الاستيلاء على الأراضي في أوائل القرن العشرين عندما سيطر البريطانيون على مصر.

بحلول عام 1920م، بدأت السيطرة القسرية والاحتلال الأوروبي لأراضي أفريقيا يشهد توترات واضطرابات, وكان التغيير في طريقه للحدوث. لأن رغبة الاستقلال لدى الأفارقة والأفريقيين تتزايد من أجل الحكم الذاتي, الأمر الذي أدى إلى حركات لا يمكن للقوى الأوروبية إيقافها. وبحلول منتصف القرن كانت معظم القارة مستقلة، مع استقلال أنغولا في عام 1975م.

ما بعد الكولونيالية في أفريقيا

بسبب الآثار والتداعيات التي تركته القوى الكولونيالية من الدمار والانقسامات, إضافة إلى نوع القيادات الأفريقية والدساتير المستوردة, شهدت دول وبلدان القارة حديثة النشأة – حتى بعد انتهاء الاستعمار المزعوم – حروبا أهلية وانقلابات دامية وصراعات عرقية لم تختف آثارها حتى اليوم.

غير أنه مع كل ما سبق, هناك دول شهدت تقدما ملحوظا، وأخرى تشهد – وما زالت – تطورات هائلة وتقدمات مذهلة, بل لدى جلها في الواقع القدرة على التنافس مع دول متقدمة في القارات الأخرى, هذا بغض النظر عن التركيز الأكثر من اللازم السلبي والنظر التقليدي النمطي لأصحاب وسائل الإعلام تجاه بلدان القارة وخاصة دول جنوب الصحراء.

وهناك العديد من النقاط المضيئة وقصص النجاح في هذا الجزء من الكرة الأرضية ذات أكثر من مليار شخص ولغاتها الأكثر من 2،000 لغات. حيث تجري داخله مكاسب اقتصادية واجتماعية كبيرة على مدى السنوات القليلة الماضية، كالتي تحدث في جنوب أفريقيا ونيجيريا والمغربورواندا ومصر وكينيا, وغيرها.

كما أن أكبر قطاعات الاقتصادات لدول أفريقيا هي: الزراعة والتعدين, مع نمو القطاع السياحي في كثير من المناطق. ونمت صناعات الدول الأفريقية التحويلية نموا كبيرا بما يكفي لشحن منتجاتها إلى جميع أنحاء العالم، كما أن لعائدات تصدير النفط من نيجيرياأنغولا, وليبيا, القدرة على تغيير حياة الملايين – إن أحسن استخدامها.

لدى كل 54 دولة أفريقية إمكانات كبيرة، غير أن السؤال القائم هو ما إذا كان حال الملايين البسطاء في القارة سيتغير قريبا, بحيث تُسخّر تلك الإمكانات لتلبية احتياجات شعوبها؟ فبالنظر إلى تأريخ القارة ومجرى الأمور اليوم, فإن الآمال ما زالت قائمة.

منظمة الوحدة الأفريقية: الاتحاد الأفريقي

الاتحاد الأفريقي: اتحاد قاري يتكون من 54 دولة أفريقيا. وله جذوره وتاريخه من منظمة الوحدة الأفريقية التي أُسست في 25 مايو 1963 بأديس أبابا.

تم تأسيس الاتحاد الأفريقي في 26 مايو 2001 في أديس أبابا، إثيوبيا، وأُطلق في 9 يوليو 2002 في جنوب أفريقيا, بهدف استبدال منظمة الوحدة الأفريقية،. وكانت القرارات الأكثر أهمية بالنسبة للاتحاد الافريقي تتخذ من قبل جمعية الاتحاد الأفريقية التابعة للاتحاد، وذلك في اجتماع نصف سنوي لرؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء فيه. واتخذت أمانة الاتحاد الافريقي ومفوضية الاتحاد الأفريقي, أديس أبابا مقرا لها. (مزيد من المعلومات عن تأسيس وتاريخ الاتحاد الأفريقي, هنا)

حقائق جغرافية لقارة أفريقيا

للحصول على تفاصيل الجغرافيا الإضافية الشاملة, الرجاء استخدام شريط القائمة في أعلى القائمة والضغط على خانة “حقائق وأرقام”, أو يمكنك الرجوع إلى الخريطة في بداية الصفحة والضغط على النقطة الأرجوانية بجانب/ أمام اسم أي الدولة المطلوب جغرافيتها.

1- الجزائر هي أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة.
2- سيشيل هي أصغر دولة في أفريقيا من حيث المساحة.
3- نيجيريا هي أكبر دولة في أفريقيا (من حيث عدد السكان)
4- سيشيل هي أصغر دولة في أفريقيا (من حيث عدد السكان)
5- أعلى نقطة في أفريقيا هي جبل “كليمنجارو” في تنزانيا.
6- أخفض نقطة في أفريقيا هي بحيرة عسل في جيبوتي.

ومن الميزات الجغرافية المثيرة حول أفريقيا؛ الصحراء الكبرى ونظام نهر النيل وصحراء كالاهاري.

– الصحراء الكبرى: إنها أكبر الصحارى الحارة في العالم، وثالث أكبر الصحراء بعد القطب الجنوبي والقطب الشمالي، وكانت مساحتها تعادل مساحة الصين تقريبا. تغطي الصحراء الكبرى تقريبا ثلث القارة، وأكبر الصحراء الساخنة في العالم بحوالي 3،500،000 ميلا مربعا ( 9,065,000 كيلومتر مربع ) في الحجم الإجمالي. وتشمل تضاريسها مناطق السهول التي تنتشر فيها الصخور والكثبان الرملية والعديد من البحار الرملية. وهي تتراوح في الارتفاع من 100 قدم تحت مستوى سطح البحر، إلى القمم في جبال “الهقار” و “تيبستي” ، التي تتجاوز 11,000 قدم (3،350 م). وتشمل الصحراء الكبرى كلا من صحراء ليبيا والنوبة والصحراء الغربية لمصر، إلى الغرب من نهر النيل. كانت الصحراء الكبرى بدون أو مع قلة هطول الأمطار، لكن عددا قليلا من الأنهار الجوفية تتدفق من جبال أطلس، مما يساعد في ري الواحات المعزولة. أما في الشرق، تساعد مياه النيل على تخصيب أجزاء صغيرة من مناظرها ومشاهدها الطبيعية.

– نظام نهر النيل: يعتبر نهر النيل المتدفق شمالا أطول نهر في العالم في 6650 كم (4130 ميل). وتستفيد منها أحد عشر دولة. النيل الأبيض والنيل الأزرق هما روافده الرئيسية. كان النيل الأبيض أطولهما ويفيض من منطقة البحيرات العظمى في وسط أفريقيا، متدفقا شمالا من تنزانيا إلى جنوب السودان. والنيل الأزرق هو مصدر معظم الماء وكلا النهرين يلتقيان بالقرب من الخرطوم بالسودان, وكان القسم الشمالي من النهر يتدفق بالكامل تقريبا عبر الصحراء، من السودان إلى مصر. ينتهي النيل في دلتا الكبير والذي يفترغ في البحر الأبيض المتوسط.

– صحراء كالاهاري: هي ثاني أكبر الصحراء في أفريقيا بعد الصحراء الكبرى. تمتد صحراء كالاهاري على مساحة 900,000 م2, وتغطي أغلب أراضي بوتسوانا بالإضافة لأجزاء من ناميبيا وجنوب أفريقيا, تحيط بهذه الصحراء منخفضات كالاهاري في مساحة 2.5 مليون كم2, وتغطي المنخفضات أيضا أغلب أراضي بوتسوانا, بالإضافة لأجزاء من جنوب أفريقياناميبياأنغولازامبيا وزيمبابوي. كان النهر الرئيسي الذي يمر بهاصحراء كالاهاري هو نهر أوكفانغو, والذي يتدفق عبر دلتا في الشمال الغربي للصحراء, مكونا العديد من المستنقعات الغنية بالحياة البريّة. (اقرأ المزيد عن صحراء كالاهاري هنا)

خرائط أفريقيا

إن أفريقيا هي ثاني أكبر قارات العالم، وثاني أكثر القارات اكتظاظا بالسكان (بعد آسيا). وتشمل (54) دول مستقلة، إضافة إلى الصحراء الغربية, التي كانت عضوا في الاتحاد الأفريقي, وما زالت من المغرب. وتعتبر جنوب السودان أحدث دولة في القارة حصلت على استقلالها في يوليو 2011.

كما أنه يوجد في القارة نهر النيل، أطول نهر في العالم، والصحراء الكبرى الواسعة، واحدة من أكبر الصحراء في العالم.

ويحيط البحر الأبيض المتوسط بأفريقيا إلى الشمال، وكل من قناة السويس والبحر الأحمر على طول شبه جزيرة سيناء إلى الشمال الشرقي، والمحيط الهندي إلى الشرق والجنوب الشرقي، والمحيط الأطلسي من الغرب.

  • خريطة أفريقيا السياسية :
خريطة أفريقيا السياسية (المصدر: CIA الأمريكية)

يُصمّم الخرائط السياسية لإظهار الحدود الحكومية في البلدان والدول، والمقاطعات، وموقع المدن الكبرى، وعادة ما تشمل هيئات كبيرة من المياه. وكما في الصورة، غالبا ما تستخدم الألوان الزاهية لمساعدة المستخدم على العثور على الحدود.

  • خريطة أفريقيا الطبوغرافية :
خريطة أفريقيا الطبوغرافية

تسلط الخريطة الطبوغرافية الضوء على التلال والجبال ووديان مساحة معينة, وذلك بالتظليل بدلا من استخدام الخطوط الكنتورية. هذه الخريطة تدل بوضوح على انبساط وتسطيح الصحراء الكبرى، والكآبة التي تقع عليها بحيرة تشاد، والجبال العالية في وادي الصدع العظيم، وتسلط الضوء أيضا على بحيرة فيكتوريا. (يمكن الضغط على الصورة لتكبيرها)

  • خريطة أفريقيا الفضائية :
أفريقيا من الفضاء

هذه الخريطة الفضائية لأفريقيا من وكالة ناسا مفيدة في العديد من التطبيقات، بما في ذلك الزراعة والجيولوجيا والغابات والأرصاد الجوية والاستخبارات والحرب. وبالإضافة إلى ذلك، إنها أداة تعليمية كبيرة، حيث أنها توفر لمحة عامة عن أفريقيا، مع المناطق الصحراوية في الشمال، والمناطق الخصبة في الوسط, كما أن تضاريس متنوعة من المناطق الجنوبية من القارة واضحة حدا.

  • خريطة أفريقيا التاريخية تعود إلى عام 1584 :
خريطة أفريقيا التاريخية (عام 1584)

الخريطة مصممة بشكل جميل وهي تمثل النقطة العالية التي بلغها رسم الخرائط في القرن ال16، وهي تظهر أفريقيا في شكل يمكن التعرف عليها، مع كون الرأس الجنوبي أكثر تحديدا. نظهر فيها مدغشقر، كما أن هناك أمكنة لأسماء العديد من المدن على طول السواحل وفي داخل القارة، على الرغم من المساحات الفارغة الكبيرة التي تكثر في الخريطة. لا يمكن ملاحظة أي حياة للحيوان أو النبات، ولكن المحيطات تحتوي على سمك أبو سيف والحوت. وكانت هناك ثلاث سفن في الجزء الأسفل من اليمين وكأنها في دخان معركة ما. وقد تم تصميم الخريطة من قبل “أبراهام أورتيليوس” الذي كان ناشر Theatrum، الأطلس الأول في العالم.

خريطة إفريقيا قبل الكولونيالية تعود إلى عام 1812 :

خريطة أفريقيا قبل الاستعمار
خريطة إفريقيا قبل الكولونيالية تعود إلى عام 1812

خريطة تصور أفريقيا قبل الاستعمار في عام 1812 من قبل “آروسميث” و “لويس” ، وطبع في بوسطن عن طريق “توماس اند اندروز”.

خريطة أفريقيا أثناء الكولونيالية : تعود إلى 1910 :

خريطة أفريقيا إبان الكولونيالية (1910)

تظهر هذه الخريطة التأريخية “ممتلكات” دول أوروبية مختلفة في أفريقيا, في عام 1910

أسماء دول أفريقيا, عواصمها وعدد سكانها:

في القائمة التالية أسماء كل (54) دولة الموجودة في أفريقيا, مع عدد سكان كل منها وعواصمها. وننبه إلى أن القائمة لا تحتوي على أسماء مناطق وأقاليم شبه مستقلة أو تابعة لدول أخرى (عدد السكان بتقديرات 2016/2017).

الدولةالعاصمةعدد السكانالدولةالعاصمةعدد السكان
نيجيرياأبوجا182,202,000تونستونس10,982,754
أثيوبياأديس ابابا99,465,819الصومالمقديشو10,972,000
مصرالقاهرة91,658,000غينياكوناكري10,628,972
الكونغو الديموقراطيةكينشاسا81,680,000بنينبورتو نوفو10,008,749
جنوب أفريقيابريتوريا54,956,900بورونديبوجمبورا11,178,921
تنزانيادودوما47,421,786توغولومي7,552,318
كينيانيروبي43,000,000سيراليونفريتاون7,075,641
الجزائرالجزائر40,400,000إريترياأسمرة6,536,000
السودانالخرطوم38,435,252ليبياطرابلس6,411,776
أوغنداكمبالا34,856,813جمهورية أفريقيا الوسطىبانغي4,709,000
المغربالرباط33,337,529جمهورية الكونغوبرازافيل4,662,446
غاناأكرا27,043,093ليبيريامونروفيا4,503,000
موزمبيقمابوتو25,727,911موريتانيانواكشوط4,067,564
أنغولالواندا24,383,301ناميبياويندهوك2,280,700
ساحل العاجأبيدجان22,671,331بوتسواناغابورون2,024,904
مدغشقرأنتاناناريفو22,434,363ليسوتوماسيرو1,894,194
الكاميرونياوندي21,917,602غامبيابانجول1,882,450
النيجرنيامي18,880,000غينيا الإستوائيةمالابو1,222,442
بوركينا فاسوواغادوغو18,450,000الغابونليبرفيل1,802,278
ماليباماكو17,796,000غينيا بيساوبيساو1,693,398
ملاويليلونغوي16,832,900موريشيوسبورت لويس1,261,208
زامبيالوساكا15,473,905سوازيلاندلوبامبا1,119,000
السنغالداكار14,354,690جيبوتيمدينة جيبوتي864,618
تشادنجامينا13,675,000جزر القمرموروني806,200
زيمبابويهراري13,061,239الرأس الأخضر (كاب فيردي)برايا525,000
جنوب السودانجوبا12,519,000ساو تومي و برينسيبيساو تومي179,200
روانداكيغالي10,515,973سيشيلفيكتوريا92,000

تنبيه: المشروع خاضع للتحديث باستمرار.

مدير الأفارقة للدراسات والاستشارات.
وباحث نيجيري مهتم بالتحولات الاجتماعية والسياسية والقضايا التعليمية التنموية في إفريقيا؛ حاصل على دكتوراه في الأصول الاجتماعية والقيادة التعليمية.

مواد ذات صلة