جدلية التطبيع بين السودان وإسرائيل

سعت إسرائيل منذ نشأتها لتطبيع علاقاتها مع السودان لأهمية السودان الجيوستراتيجية في منطقة البحر الأحمر وحوض النيل، وجرت عدة محاولات لتطبيع العلاقات السودانية الإسرائيلية، ولا يزال الجدل يدور في السودان حول طبيعة هذه العلاقات بين مؤيدين ورافضين.

وقد تناولت أدبيات العلاقات الدولية مصطلح “التطبيع” ضمن إطار “الانتقال بين دولتين من حالة خلاف جوهري – أو حالة حرب – إلى بناء علاقات طبيعية”. وهو ما يعني تجاوز ما كان يعيق ترسخ العلاقات الطبيعية بينهما، إما بحل المشكلات أو تجاهلها أو قبول طرف بشروط الطرف الآخر. كما أن مصطلح التطبيع لا ينحصر فقط في محدد إقامة علاقات طبيعية بين الدول، وإنما قد يعني قبولَ دولةٍ معاييرَ دولةٍ أقوى منها في تحديد ما هو الطبيعي، بمعاييرها المصلحية التي تراها طبيعية. وتحدد المعاهدات التي تبرم ما بين الدول المتحاربة –أو التي تسود علاقاتها خلافات وصراعات طويلة ومديدة- أسس التطبيع، وما الذي تعنيه “إقامة العلاقات الطبيعية” بين الدول. وهي تخضع لموازين القوى بينها، كما تخضع لمدى رغبة الأطراف في تجاوز مسببات الصراع وغيرها. وعليه فإن التطبيع ليس مفهوماً ثابتاً، بل هو مفهوم متحرك يتأثر بالعلاقات بين الأطراف المختلفة وتفاعلاتها، سواء كانت على مستوى الأفراد أو الدول.

وقد كان (ولا يزال) مصطلح التطبيع مع إسرائيل أحد أكثر المصطلحات إثارة للالتباس والجدل، وسط الشعوب والدول العربية والاسلامية انطلاقاً من جدلية التعاطي مع إسرائيل وسياساتها واستراتيجياتها في ظل القضية المحورية في المنطقة – وهي القضية الفلسطينية وآفاق حلها، وعلى الرغم من ذلك فإن الواقع السياسي لبعض الدول يؤشر على أن التطبيع مع إسرائيل ممكن في حالة توافر مبرراته وشروطه, لأن حال غالبية الحكومات اليوم تقول: لا يوجد في التاريخ صراعات أبدية ولا صداقات أزلية بل هنالك مصالح حاكمة ومباديء هادية لتلك المصالح الوطنية.

السودان في الإستراتيجية الإسرائيلية

اشترك ليصلك جديد الأفارقة

بدأت المحاولات الإسرائيلية لإقامة علاقات مع السودان قبل الاستقلال، ويرجع ذلك للرؤية الاستراتيجية الاسرائيلية لأمنها ومحاولتها الاستفادة من موقع السودان الجيوستراتيجي في كسر الطوق العربي والعبور نحو العمق الأفريقي.

وتعدّ محاولة السيطرة على البحر الأحمر من أهم الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل في المنطقة, والتي بدأت منذ عام 1949م في خليج العقبة بعد تأسيس الكيان الإسرائيلي، وذلك بهدف الاتصال مع العالم الخارجي وبغية استخدام البحر الأحمر لتحقيق مصالحها العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وركزت إسرائيل في نظرية أمنها القومي على البحر الأحمر، بوصفه يقع ضمن اتجاهها الاستراتيجي الجنوبي ليشمل الدول العربية المتشاطئة له، ودول القرن الأفريقي المتحكمة في مدخله الجنوبي، بالإضافة إلى منطقة البحيرات العظمى ومنابع نهر النيل. ولذلك خططت إسرائيل منذ نشأتها للتطبيع مع السودان لأهميته وتأثيره الجيوبوليتيكي في المنطقة. ولفك عزلتها، تبنت إسرائيل أيضا استراتيجية التغلغل في دول حوض النيل، والتي ترتكز على ثلاثة محاور متداخلة, وهي المحاور السياسية والعسكرية والاقتصادية.

مراحل التطبيع بين السودان وإسرائيل

مرت عملية تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل بمراحل مختلفة، وبحكومات متباينة المنطلقات الفكرية والتوجهات السياسية بشكل سري أو علني على النحو التالي:

المرحلة الأولى: 1954 حتى قمة اللاءات الثلاثة بالخرطوم (1967)

بدأ أول تواصل لإقامة علاقات بين السودان واسرائيل عن طريق “محمد أحمد عمر” المحسوب على حزب الأمة، والذي اعتُبِر في الأرشيف الإسرائيلي على أنه حلقة وصل بينها والسودان قبل استقلاله، وهو الشخص الذي رافق رئيس حزب الأمة “الصديق المهدي” في زيارته إلى لندن عام 1954م، حيث جرى فيها لقاءان سريان مع الإسرائيليين – دون ترتيب سابق – للبحث عن الدعم لاستقلال السودان ومجابهة النفوذ المصري. وضم الوفد الإسرائيلي سكرتير أول السفارة الاسرائيلية “مورخاي جازيت” وصحفي إسرائيلي يُدعى “بول واشر” من صحيفة ايفنيج استداندر.

وفي عام 1955م، التقى “محمد عمر” وفداَ إسرائيلياَ في اسطنبول، ومن الأدلة في ذلك ما جاء في رسالة إسرائيلية تالية:

“الرجاء إبلاغ عمر أننا مستعدون لإجراء مباحثات فنية مفصلة معه حول خطة التجارة والمال التي تم مناقشتها. محافظ بنك إسرائيل (ديفيد هورفيتز) ومستشار رئيس وزراء إسرائيل للشؤون العربية (جوش بالمون)، سيكونان موجودين في إسطنبول صباح 13 سبتمبر 1955م. نرجو الاتصال بالقنصل الإسرائيلي عند الوصول لترتيب اللقاء. أخبرونا عند سفر عمر لإسطنبول”.

كان النص السابق برقية عاجلة أرسلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بتاريخ 8 سبتمبر 1955م لمكتبها في العاصمة القبرصية نيقوسيا، لإبلاغها للسياسي السوداني “محمد أحمد عمر” – الذي كان موجودا هناك – لإجراء لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين. وكان دافع هذه اللقاءات الإحباط الذي أصاب حزب الأمة لاعتقادهم أن قضية الاستقلال باتت في مهب الريح نتيجة الدعم الكبير المصري والذي أدى إلى انتصار التيار الذي يؤيد الوحدة مع مصر، والمتمثل في الحزب الوطني الاتحادي بزعامة “إسماعيل الأزهري” ورعاية طائفة الختمية في انتخابات عام 1953م، مقابل ما اعتبروه خذلاناَ وتقاعساَ بريطانياَ عن دعم التيار الاستقلالي.

وفي عام 1956م، تعرضت مصر لعدوان ثلاثي من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل نتج عنه حالة من التعاطف العارم مع القاهرة في الخرطوم، فقام البرلمان السوداني بإصدار قانون شديد الصرامة، يسمى قانون مقاطعة إسرائيل. ومنذ ذلك الوقت اعتُبرت مسألة التعامل مع إسرائيل خيانة للسودان.

وعليه, يمكن القول بفشل المحاولات الإسرائيلية الأولى للتطبيع مع السودان، والذي يرجع ذلك لقوة العلاقات السودانية المصرية آنذاك والروابط القوية بين الحركة الوطنية السودانية والحركة الوطنية المصرية، علاوة للتوجه العروبي المتصاعد عداوته تجاه إسرائيل في تلك الفترة.

من جانب آخر, لم تنشأ أي علاقات ثنائية بين الخرطوم وتل أبيب منذ استقلال السودان. بل شاركت الأولى في الحروب التي شهدتها المنطقة العربية ضد إسرائيل وأرسلت جنوداَ للقتال في حربي عام 1948م وعام 1967م. واحتضن السودان قمة “اللاءات الثلاثة” المعروفة بقمة الخرطوم في 29 أغسطس 1967م، بعد النقاط التي اكتسبتها إسرائيل في الحرب التي اندلعت في 5 يونيو من العام ذاته، وعرفت بـ “النكسة”. وخرجت القمة العربية آنذاك بإصرار على التمسك بالثوابت من خلال “لاءات” ثلاثة، وهي: “لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل قبل أن يعود الحق لأصحابه.

المرحلة الثانية: عهد الرئيس نميري

بعد توقيع “مناحيم بيجن” رئيس الوزراء الإسرائيلي و “أنور السادات” الرئيس المصري، اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979م، أقنع بيجن السادات بأن يبلغ الرئيس “جعفر نميري” بشأن السماح للفلاشا بالطيران من معسكر للاجئين في شرق السودان إلى إسرائيل.

وقد ذكر “آرئيل شارون” وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق في مذكراته أنه التقى بـ “نميري” سرًّا في كينيا، حيث تم تنظيم الاجتماع بواسطة “ياكوف نمرودي” – صديق “شارون” والذي كان يعمل لفترة طويلة في المخابرات الإسرائيلية وأصبح رجل أعمال. وكان الحلم الذي يراود نمرودي هو استخدام التعاون الاقتصادي لايجاد مصالح مشتركة بين إسرائيل والدول العربية والتي قد تساعد في بدورها قيادة عملية السلام. وقد حضر الاجتماع كل من “نمرودي” و “عدنان خاشقجي”، كما أقنع “شارون” الرئيس “نميري” بالاهتمام بموضوع اللاجئين من اليهود الفلاشا. ومنذ تلك الفترة بدأ الإعداد لعملية سرية ومعقدة ترتبط بتهجير الفلاشا لإسرائيل. وفي سبتمبر 1984م، قابل “إسحاق شامير” نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي “جورج شولتز” وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن وطلب من الأمريكيين استخدام نفوذهم لدى مصر ودول عربية أخرى لإقناع “نميري” بالسماح بعمليات إنقاذ على أساس أنها عمليات إغاثة دولية. وقد اشترط السودان وإثيوبيا سرية مطلقة في تنفيذ هذه العمليات التي تمت عبر ما أطلقوا عليها عمليتي “موسى” و “سبأ”.

وعليه, لم تنجح إسرائيل في هذه المرحلة من تطبيع العلاقات مع السودان، ولكنها نجحت في إقناع السودان على تهجير اليهود الفلاشا إلى إسرائيل بمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) والموساد الاسرائيلي.

المرحلة الثالثة: عهد نظام الانقاذ

رفع نظام الانقاذ منذ بواكيره شعارات إسلامية, واستضاف مناهضي إسرائيل ووفر لهم الحماية والدعم اللوجستي، ووثّق العلاقات مع نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظام الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين”، وحركة حماس وحزب الله اللبناني.

وفي عام 2014م، عاد إلى الساحة السياسية في السودان موضوع التقارب مع إسرائيل في مؤتمر الحوار الوطني بالخرطوم، وذلك في سياق تحسين العلاقات الخارجية وباعتباره هذا التقارب مدخلا استراتيجيا إلى الإدارة الامريكية.

ولمّحت الخرطوم في عام 2016م إلى إمكانية تحسين العلاقات مع إسرائيل, حيث صرّح وزير خارجية السودان حينذاك “إبراهيم غندور” بأن “التطبيع مع إسرائيل قابل للدراسة”.

وفي نوفمبر 2018م، كشف تقرير عن لقاء مبعوث إسرائيلي سرًّا بمسؤولين سودانيين رفيعي المستوى في تركيا قبل عام, وأن اللقاء جرى في إسطنبول بين مبعوث الخارجية الإسرائيلية “بروس كشدان” ووفد سوداني برئاسة أحد مساعدي مدير جهاز الأمن حينها “محمد عطا” بوساطة قادها رجل أعمال تركي مقرب من البشير، وتم مناقشة تطبيع العلاقات والمساعدات في مجال الاقتصاد والزراعة والصحة، لكن الجانب السوداني نفى اللقاء.

وفي مارس 2019م أورد تقرير آخر حدوث اجتماع سري عقد بين مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني “صلاح قوش” ومدير جهاز المخابرات الإسرائيلي “يوسي كوهين” في ميونيخ بألمانيا. وهو ما سارع إلى تكذيبه جهاز الأمن والمخابرات السوداني.

وعلى ما سبق, يمكن القول إن موقف نظام الانقاذ من التطبيع في الآونة الأخيرة من عهدها (عهد الرئيس عمر البشير) سار على نهج دول الخليج العربية, وهو التواصل الخفي مع إسرائيل بغرض إخراج عملية التطبيع بصورة يقبلها الشعب، في إطار سلام الشرق الأوسط وصفقة القرن برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

المرحلة الرابعة: مرحلة علنية التطبيع

حاولت القيادة الجديدة في السودان – بعد نجاح ثورة ديسمبر بإسقاط البشير ونظامه – جعلَ فك عزلة السودان وعودته للمجتمع الدولي على رأس أولياتها. واهتمت في خطواتها تحسين علاقات البلاد مع مختلف المنظمات الدولية.

وفي يوم 3 فبراير 2020م في مدينة عنتيبي اليوغندية, التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، “عبد الفتاح البرهان”, برئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، ليكون اللقاء الأول من نوعه والمعلن لمسؤول سوداني رفيع مع الإسرائيلي منذ استقلال السودان عام 1956م. وقد أعلن مكتب “نتنياهو، أنهما اتفقا على بدء الحوار من أجل “تطبيع العلاقات” بين البلدين. ويمهد ذلك اللقاء أيضا لإقامة علاقات تعاون بين الجانبين في المجالات الأمنية والعسكرية والتبادل التجاري، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

وفي وجهة نظر “روعي كيس” – محلل الشؤون العربية بالتلفزيون الإسرائيلي, فإن ما حفز إلى عقد هذا الاجتماع علناَ هو إدراك الخرطوم مدى تأثير ونفوذ إسرائيل في واشنطن، حيث يحتاج السودان إلى رفع اسمه من قائمة الإرهاب وتعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويؤكد على هذا أن وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” سارع إلى الاتصال بالبرهان بعد اللقاء بـ “نتنياهو” وأثنى على الخطوة السودانية.

على أن عملية التطبيع تواجه معارضة قوية من بعض الأحزاب والتيارات السياسية لإعتبارات دينية وقومية، حيث رأت بعضها أنها مخالفة للوثيقة الدستورية وأنها ليست من اختصاصات حكومة الفترة الانتقالية. بينما يرى مؤيدو العملية أن الوثيقة الدستورية لا تستثنى إسرائيل في المادة الخاصة بالعلاقات الخارجية, وأن “الوثيقة الدستورية لا تضع قيوداَ غير المصلحة والاستقلالية والتوازن في ممارسة الحكومة لسلطة وضع وإدارة السياسة الخارجية، ولا تمنع إقامة علاقات مع إسرائيل.

وفي 23 اكتوبر 2020م، وافق السودان رسمياَ على بدء خطوات نحو التطبيع مع اسرائيل في أعقاب محادثة رباعية جمعت رئيس مجلس السيادة “عبدالفتاح البرهان” ورئيس الوزراء “عبدالله حمدوك” مع رئيس وزراء إسرائيل “بنيامين نتنياهو” والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأفاد بيان مشترك بعد وقت وجيز من توقيع ترامب على قرار رفع السودان من قائمة الارهاب أن القاة الأربعة “اتفقوا – من بين أمور أخرى – على تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بين بلديهما”. وفي يوم 26 يناير 2021م، زار وزير المخابرات الإسرائيلي “إيلي كوهين” الخرطوم واتفق السودان مع إسرائيل على “تبادل فتح السفارات”.

محصلة التطبيع

تمثل عملية التطبيع ورفع اسم السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية, والتي تعتبر ترياق أزمات السودان الداخلية والخارجية المتراكمة خاصة في الجوانب الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، وتمثل كذلك بوابة الانفتاح والاندماج في المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية.

 ومن الناحية السياسية، يمثل قرار تطبيع العلاقات بين السودان واسرائيل رافعة سياسية جديدة لقادة الحكم في السودان في هذه الفترة الانتقالية، لفرض معادلات جديدة ومؤثرة على الواقع السياسي السوداني. واتضح من نتائج استطلاعات للرأي أن نسب قبول السودانيين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل تعتبر من النسب الأعلى في العالم العربي، بل انها تزيد عن النسب المُسجلة في مصر التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع اسرائيل منذ عقود.

ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن تحصل السودان دعما مالياَ ومساعدات اقتصادية من الدول الخليجية والولايات المتحدة الأمريكية، من شأنه أن يعزز قناعة السودانيين بجدوى التطبيع. ويُتوقّع أيضا أن يستفيد السودان من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن بشأن خروج السودان من عزلتها الدولية وإعادة إدماجها في الاقتصاد والسياسة الدوليين.

ومن الناحية الاستراتيجية، ستضمن إقامة علاقات وشراكات للطرفين مكاسب أمنية في المنطقة، وستعزز تنافس القوى الإقليمية في المنطقة في إطار سباق المحاور للتموضع في البحر الأحمر وحوض النيل استجابة للمتغيرات الجيوسياسية الجديدة.

وتتويجاً لعملية التطبيع, صادق مجلسا السيادة والوزراء بالسودان (الهيئة التشريعية المؤقتة) مؤخراً على مشروع يلغي قانون مقاطعة إسرائيل القائم منذ عام 1958م. وبذلك حذا السودان حذو الإمارات والبحرين والمغرب ومصر والأردن في إقامة علاقات مع إسرائيل برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية.

خاتمة

وصلت جدلية تطبيع العلاقات السودانية الإسرائيلية مراحلها الحالية بعد إسقاط نظام الإنقاذ. وحاولت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الاستفادة من الظروف التي تمر بها السودان للضغط عليه وربط عملية التطبيع مع إزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للارهاب. وقد كرّر رئيس الوزراء السوداني “عبدالله حمدوك” ضرورة تسوية قضية إزالة السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية بعيدا عن مسألة التطبيع، وذلك لحساسية ملف التطبيع عند بعض مكونات الشعب السوداني، خاصة التيارات الإسلامية والعروبية. ولذلك اشترطت الحكومة السودانية ضرورة إجازة اتفاقية التطبيع من قبل الجهاز التشريعي الانتقالي الذي لم يتم تكوينه حتى الآن, إلى جانب العقبات التي تتنظر عملية التطبيع قبل دخولها حيز التنفيذ الكامل.

أكاديمي سوداني وباحث في الدراسات الإستراتيجية.

مواد ذات صلة